الشيخ السبحاني
53
مفاهيم القرآن
تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَير مُخَلّقةٍ لِنُبيّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمّى ثُمَّ نُخْرِجُكُم طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوفّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِعِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلّ زَوجٍ بَهيجٍ » . « 1 » ترى أنّه سبحانه يذكر في المقطع الأوّل خلق الإنسان من تراب ، ثمّيسرد المراحل التي مرّت على خلق الإنسان ، ويذكر في المقطع الثاني اهتزاز الأرض بعد ان كانت هامدة وإنباتها من كلّزوج بهيج ، ثمّبعد ذلك يرتب عليه إمكان إحياء الموتى ، ويقول : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَانّهُ يُحْيِي الْمَوتَى وأَنّهُ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير * وَأَنّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها وَأَنّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُور » . « 2 » وقد جاء ذلك البيان في القرآن غير مرّة ، فيذكر حياة الأرض واهتزازها عقب هطول المطر وظهور الثمار على الأشجار بعد سباتها ، ثمّ يذكر إحياء الموتى ، يقول سبحانه : « وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًى بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّت فَأَنْزَلْنا بِهِالْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . « 3 » ويقول سبحانه أيضاً : « وَالَّذي نزّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشرنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُون » . « 4 »
--> ( 1 ) . الحج : 5 . ( 2 ) . الحج : 6 - 7 . ( 3 ) . الأعراف : 57 . ( 4 ) . الزخرف : 11 .